جاء النظام الأساسي الجديد للحزب الوطني الديمقراطي معبرا عن التحديث في بنائه التنظيمي, ومحققا لأهداف التحديد والتوصيف الدقيق لمهام ومسئوليات وسلطات مستوياته التنظيمية المختلفة, كما جاء أكثر تحديدا للاختصاصات والمهام الحزبية بين تلك المستويات. كذلك فقد استهدفت مواد النظام الأساسي زيادة تفعيل نشاط قواعد الحزب في الوحدات الحزبية والمراكز والأقسام وعلى مستوى المحافظات.
ويمكن عرض أهم ما جاء في النظام الأساسي الجديد للحزب الوطني الديمقراطي في النقاط التالية:
أ - ديمقراطية تشكيل كافة المستويات الحزبية الأربعة, وهي: مستوى الوحدة الحزبية، ومستوى المركز أو القسم، ومستوى المحافظة، والمستوى المركزي الذي يشمل الأمانة العامة والمكتب السياسي.
ب ـ استهدف النظام الأساسي ولأول مرة عقد مؤتمرات سنوية للوحدات الحزبية والأقسام والمراكز والمحافظات. وتحدد لكل مؤتمر من هذه المؤتمرات اختصاصات ومسئوليات محددة منها ما هو مشترك ومنها ما هو خاص بكل مستوى. والقاسم المشترك بين هذه المؤتمرات السنوية هو إقرار ومتابعة الخطط السنوية والموازنات المالية ودراسة مشكلات الجماهير ومناقشة ما تعرضه اللجان من تقارير.
ج ـ أبقى النظام الأساسي على انتخاب عضوية كافة المستويات التنظيمية كل خمس سنوات, وذلك في إطار مدى تحقيقها للمهام والواجبات الملقاة على عاتقها وحدد نسباً معينة لصحة انعقاد المؤتمرات الحزبية سواء السنوية أو التي كل خمس سنوات؛ فيشترط لصحة انعقاد مؤتمر الوحدة الحزبية حضور نسبة 30% على الأقل من أعضاء الوحدة، وتزداد هذه النسبة إلى 50% بالنسبة لمؤتمرات الأقسام والمراكز وكذا المحافظات.
د ـ أورد النظام الأساسي الجديد مادة مستحدثة تتعلق بتشكيل مؤتمرات الأقسام والمراكز، حيث استهدف توسيع دائرة القيادة والمشاركة في انتخابات لجان الأقسام والمراكز؛ فنص على "أنه من بين مكونات مؤتمر القسم أو المركز السبعة أعضاء من لجنة الوحدة الحزبية الحاصلين على أعلى الأصوات في المؤتمر الانتخابي للوحدة وفي حالة ما إذا كان تشكيل لجنة الوحدة قد تم بالتزكية تجري قرعة لاختيار سبعة من أعضائها". وقد حدد النظام الأساسي نسبة 50% لصحة انعقاد اللجان, فيشترط لصحة انعقاد لجنة الوحدة الحزبية البالغ عددها 25 عضوا (20 منتخبا + 5 مختارين) يضاف إليهم أمناء الوحدات ورئيس ووكيل المجلس الشعبي المحلي المقابل ورؤساء المجالس الشعبية المحلية بالقرى التابعة للمركز, وكذا أعضاء المجلس الشعبي بالمحافظة عن القسم أو المركز, وأيضا أعضاء مجلسي الشعب والشورى عن الدائرة من الحزب. وتطبق النسبة نفسها (50%) على لجان المحافظات المكونة من 40 عضوا منهم (30 منتخبا + 10 مختارين) عدا محافظة القاهرة حيث تمت زيادة عدد المنتخبين إلى 40 عضوا والمختارين إلى 15 عضوا, ويضاف إليهم أمناء الأقسام والمراكز وأعضاء هيئة مكتب المجلس الشعبي المحلي للمحافظة وكذا أعضاء مجلسي الشعب والشورى بالمحافظة.
هـ- أمانة السياسات: استحدث النظام السياسي أمانة جديدة مهمة ورئيسية تحت مسمى "أمانة السياسات" التي تتولى دراسة مقترحات السياسات العامة ومشروعات القوانين التي تحيلها إليها الأمانة العامة للحزب بناء على اقتراح المؤتمر العام أو السنوي للحزب، أو أي مستوى تنظيمي آخر وفقا لأساليب العمل وإصدار التوصيات بشأنها للعرض على المؤتمر العام أو السنوي.. ويتبع أمانة السياسات مجلس أعلى للسياسات يتكون من عدد لا يزيد على 200 عضو متخصص في المجالات المختلفة. وللمجلس الحق في تشكيل لجان فرعية متخصصة من عدد لا يتجاوز المائة عضو, منها ما هو ثابت ومستمر ومنها لجان تنتهي أعمالها بانتهاء دراسة الموضوع المحال إليها.
وتتمثل آلية صياغة السياسات في أمانة السياسات في الخطرات التالية:
-
يتم طرح الموضوع للمناقشة في المؤتمر السنوي للحزب أو المؤتمر العام لمناقشته وتحديد أولوياته ووضع إطار عام لتوجهات الحزب بشأنه.
-
يقر المؤتمر التوجهات العامة للموضوع ويحيله إلى أمانة السياسات لدراسته ومناقشة أبعاده المختلفة.
-
يتولى المجلس الأعلى للسياسات –التابع لأمانة السياسات- دراسة الموضوعات المحالة إليه من أمانة السياسات على النحو الذي يتناول كافة جوانبها وأبعادها وآثارها المختلفة على المجتمع.
-
تتولى لجنة السياسات المتخصصة -التابعة لأمانة السياسات- دراسة الجوانب الفنية والتفصيلية للموضوع، وتصيغ رؤيتها بشأن في شكل أهداف وسياسات محددة يقترح اتباعها مع تحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ والإطار الزمني لذلك وأسلوب المتابعة وترفعها إلى أمانة السياسات.
-
تحيل أمانة السياسات الموضوعات التي ترى عرضها على قواعد الحزب إلى لجان المحافظات التي تختص بمناقشتها ورفع التوصيات بشأنها إلى أمانة السياسات بعد استطلاع رأي لجان الحزب في الأقسام أو المراكز والوحدات الحزبية إذا ما دعت الحاجة لذلك، وللجنة المحافظة أن تشكل بين أعضاء مؤتمر المحافظة مجموعات عمل لبحث الموضوعات المحالة إليها من أمانة السياسات، وتصدر مجموعات العمل توصياتها في الموضوع المحال إليها في الفترة الزمنية المقررة وترفعه إلى أمين المحافظة للعرض على أمانة السياسات.
-
تقوم أمانة السياسات بإعداد الصياغة النهائية للموضوع، ورفع تقريرها بشأنه للأمانة العامة للنظر فيه وإقراره وعرضه على المؤتمر السنوي أو العام للحزب.
ومما سبق تتبدى أهم ملامح الممارسة الديمقراطية في الحزب الوطني الديمقراطي فيما يلي:
-
الانتخابات هي أسلوب اختيار قيادات الحزب بدء من رئيس الحزب على مستوى القمة, وانتهاء بالوحدات الحزبية على مستوى القاعدة.
-
تشترك قواعد الحزب في الوحدات الحزبية والمراكز والأقسام والمحافظات في اختيار ممثلي الحزب لخوض الانتخابات العامة وانتخابات المجالس الشعبية من خلال المجمعات الانتخابية
-
استحداث قاعدة التجديد السنوي لعدد من أعضاء لجنة الوحدة الحزبية من خلال انتخابات تجرى في مؤتمراتها مما يؤدي إلى زيادة تفعيل نشاط قواعد الحزب.
-
توسيع دائرة المشاركة في صياغة السياسات داخل الحزب, حيث يتم طرح الموضوع للمناقشة في المؤتمر السنوي أو العام للحزب لوضع إطار عام لتوجهات الحزب بشأنه, ثم يحال إلى أمانة السياسات لدراسة أبعاده المختلفة من خلال المجلس الأعلى للسياسات التابع لها, ثم تتم دراسته في أحد لجان السياسات المتخصصة التي تحدد الأبعاد المختلفة للموضوع في شكل سياسات محددة. وفي القضايا الجماهيرية يطرح الموضوع لنقاش أوسع بين القواعد الحزبية من خلال لجان المحافظات أو مجموعات عمل تشكل لهذا الغرض. ثم تقوم أمانة السياسات برفع تقريرها بشأن الموضوع للأمانة العامة للنظر فيه وإقراره وتحديد آليات التنفيذ بالتعاون مع حكومة الحزب. وتتيح هذه المستويات المختلفة لصياغة السياسات الفرصة لطرح أكبر قدر من الأفكار والآراء ووجهات النظر المتعددة فيما يتعلق بتلك السياسات.